الشيخ محمد تقي الفقيه

129

البداية والكفاية

تاسعها : أنّ تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة كما يأتي في محله إنشاء اللّه تعالى ، لا تقابل الإيجاب والسلب ولا تقابل المتضايفين كالأبوة والبنوة ولا غيرهما من أقسام التقابل ، فالعدم والملكة متقابلان ولا يمكن اجتماعهما دفعة ، ولكن يشترط في اتصاف المحل بأحدهما قابليته للآخر . وعلى هذا فلو ثبت مثلا أنّ قصد القربة لا يمكن أخذه قيدا ولا جزءا في متعلق الأمر لكونه من الانقسامات اللاحقة ، ثبت لا محالة امتناع الإطلاق ، لأنّ ما لا يقبل التقييد لا يقبل الإطلاق كالعمى والبصر بالنسبة للحجر ، فإنّ الحجر لمّا لم يصح اتصافه بالبصر لم يصح اتصافه بالعمى ، نعم لو كان تقابلهما تقابل الإيجاب والسلب صح اتصاف الحجر بالعمى . ويمكن البرهان على كون ما نحن فيه من هذا الباب : بأنّ ثبوت الإطلاق يتوقف على تمام مقدمات الحكمة وهي إنّما تنفع في مورد يصح أن يقال فيه : أنّ المولى في مقام البيان ولو أراد كذا لبيّنه ، وهذا ممتنع في المقام فإنّه قد يريد ولا يمكنه البيان لامتناعه في نفس الخطاب لما قدمناه من الاستحالة . نعم ربما نقول بإمكان البيان بخطاب آخر يكون متمّما للجعل ، ومن أجل ما ذكرناه يكون المحذور خطابيا لا ملاكيا ، نعم لو تم امتناعه حتى بدليل آخر كان المحذور ملاكيا ، وستعرف أنّ التحقيق إمكانه وعدم امتناعه واللّه المسدد . عاشرها : أنّه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق تبعا له ، وحينئذ يكون المرجع هو الأصل العملي فإن كان هو الاشتغال كانت نتيجته نتيجة التعبدية ، وإن كان